محمد بن جرير الطبري
226
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عذاب . وإنما كانت نقما تنزل بهم ، إما ريحا تدمرهم ، وإما رجفا يدمدم عليهم ، وإما غرقا يهلكهم ، من غير ضرب بسوط ولا عصا ، لأنه كان من أليم عذاب القوم الذين خوطبوا بهذا القرآن ، الجلد بالسياط ، فكثر استعمال القوم الخبر عن شدة العذاب الذي يعذب به الرجل منهم ، أن يقولوا : ضرب فلان حتى بالسياط ، إلى أن صار ذلك مثلا ، فاستعملوه في كل معذب بنوع من العذاب شديد ، وقالوا : صب عليه سوط عذاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28787 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : سوط عذاب قال : ما عذبوا به . 28788 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فصب عليهم ربك سوط عذاب قال : العذاب الذي عذبهم به سماه : سوط عذاب . وقوله : إن ربك لبالمرصاد يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إن ربك يا محمد لهؤلاء الذين قصصت عليك قصصهم ، ولضربائهم من أهل الكفر به ، لبالمرصاد يرصدهم بأعمالهم في الدنيا وفي الآخرة ، على قناطر جهنم ، ليكردسهم فيها إذا وردوها يوم القيامة . واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معنى قوله : لبالمرصاد بحيث يرى ويسمع . ذكر من قال ذلك : 28789 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إن ربك لبالمرصاد يقول : يرى ويسمع . وقال آخرون : يعني بذلك أنه بمرصد لأهل الظلم . ذكر من قال ذلك : 28790 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن المبارك بن مجاهد ، عن جويبر ، عن الضحاك في هذه الآية ، قال : إذا كان يوم القيامة ، يأمر الرب بكرسيه ، فيوضع على النار ، فيستوي عليه ، ثم يقول : وعزتي وجلالي ، لا يتجاوزني اليوم ذو مظلمة ، فذلك قوله : لبالمرصاد .